هناك وجوه لا تغيب مهما مرّ الزمان، تبقى حاضرة في الذاكرة والضمير، كشموعٍ لا تنطفيء في ليل الوطن الطويل. وجوهٌ حملت الحلم الفلسطيني في ملامحها، وسكنت التاريخ كأغنيةٍ من حنينٍ وكرامة.
وجوه مثل غسّان كنفاني الذي جعل من القلم بندقية، ومن الحرف منفى وعودة. وناجي العلي الذي رسم الحقيقة بدموع الفقراء وضحكاتهم، فصار وجه “حنظلة” مرآةَ جيلٍ لا يشيخ. ودلال المغربي التي كتبت اسمها على البحر بحبر الشجاعة، ومضت كنسمةٍ من حريةٍ لا تعرف الانكسار. ومحمود درويش الذي علّمنا أن الوطن ليس جغرافيا، بل نَفَسُ القصيدة ووجعها.
وجوهٌ لم تغادرنا، لأن حضورها ليس في الصورة، بل في الأثر. هي نبضُ الأرض حين تتعب، وهمسُ الزيتون حين يُقطَع، وضوءُ العيون حين يختنق الأمل.
تبقى هذه الوجوه كنجومٍ في سماء فلسطين، لا تنطفيء… بل تزداد توهّجًا كلّما اشتدّ الظلام.