ثقافة الغلاف

في زمنٍ أصبح البريقُ أهمَّ من النور
نتجمّلُ بالصور، ونخفي الصدقَ خلف الأقنعة
نُقيمُ أعراسًا بلا حب
ونُشيّعُ المعاني كما نُشيّع الأجساد — بزخرفٍ كثيرٍ ودموعٍ مصطنعة
صرنا نعيش في ثقافة الغلاف
حيثُ الفكر يُقاس بالجيب
والكرامة بعدد التصفيقات
والوجوهُ تُستبدلُ بانعكاسٍ في مرآةٍ لامعةٍ لا تُعيد الروح
في زاويةٍ منسية
لوحةٌ بلا إطارٍ تنزفُ صدقًا
لا تُرضي الضوء، لكنها تُضيء القلب
وفوقها كتبٌ تتساقطُ من السماء
تغرقُ في بحرٍ من النقود الطافية
كأنّ الحروف فقدت وزنها، وصارت العملة هي اللغة
يا لفراغ العالم حين يكتفي بالزينة
يا لوجعِ المعنى حين يُختصرُ في الإطار
فلنمزّق الغلاف
ولنقرأ الكتاب كما هو — عارياً من الزخرف، جميلاً بصدقه